السيد محمد الصدر
16
بيان الفقه
في صلاته « 1 » موافقة لهم ، وهذا يدلّ على أنّهم كانوا يستقبلونه . قلنا : كلا بهذا المعنى . نعم ، لو حملنا استقباله على الموافقة معهم والمجاملة لهم فهي على معنى آخر ؛ باعتبار أنّ بيت المقدس هو البقعة المقدّسة التي يؤمنون بها جميعاً ، فإظهار النبي ( ص ) تقديسها والاهتمام بها يعتبر خطوة في مصلحة الإسلام لا محالة ، وأهمّ علامة على التقديس هو الاستقبال في الصلاة التي هي عمود الدين . ثانياً : ينفيه قوله تعالى : وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ، الأمر الذي يدلّ على أنَّ أهل الكتاب كان لديهم أكثر من قبلة وليس قبلة واحدة ، في حين أنَّ المرتكز لدى المتشرّعة هي كونها قبلة واحدة وليست اثنتين . فماذا يقول المتشرعة في ظاهر الآية ؟ ومعه يكون هذا الفهم بالمستوى الأول منتفياً ، وينفتح المجال لنا للفهم على المستوى الثاني . المستوى الثاني : المستوى المعنوي ، أعني : حمل معنى القبلة على معنى معنوي ، فإنَّ قبلة كلّ شخص أو جماعة هو هدفه الذي يسعى له ، سواء كان دنيويّاً أم أُخرويّاً ، نفسيّاً أم عقليّاً أم عقائديّاً . فيكون المراد من قبلة أهل الكتاب هو أهدافهم الدينيّة ، أو قل : دينهم نفسه أو قل : مصالحهم الدينيّة حتّى من الناحية الدنيويّة ، وبهذا تتعدّد قبلاتهم ، ويتعصّب بعضهم ضدّ بعض ، كما يتعصّبون ضدّ الإسلام ، ويصدق
--> ( 1 ) أُنظر : ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة 155 : 3 .